كان لتفجر أحداث الخليج العربي عام 1990م وما نجم عنها من ردود الأفعال على المستويات العربية والإسلامية والعالمية,وكنتيجة مباشرة لما تعرض له بلد عربي شقيق هو الكويت من غزو وتشريد ودمار وما ترتب على ذلك من آثار, فقد وجد عبد الله المحيسن نفسه في وسط الحدث وفي قلب الأزمة وعايش هذا الحدث لحطة بلحظة مشاركاً بشخصه وإمكاناته في ردع العدوان ودفع المظالم التي وقعت على شعب مسالم شقيق هو الشعب الكويتي.
وما أن انتهت العمليات الحربية وعاد أهل الكويت إلى أرضهم وانقشع الغبار عما حدث وانكشفت الصورة للجميع بادر عبد الله المحيسن – وهو الذي اتخذ من القضايا الكبرى, من حياة الأمة العربية – الإسلامية والإنسانية عامة, موضوعاً لأعماله – إلى استخلاص الأسباب والدوافع والنتائج لكل ما حدث منذ أحداث الثاني من آب / أغسطس 1990م وحتى عودة الأمور إلى وضعها الأول ولكن بعد أن تركت جروحاً غائرة في جسد الأمة العربية – الإسلامية.
لقد صاغ المحيسن كل ذلك بأسلوبه ورؤيته في فيلم " الصدمة " الذي يعكس صورة لما يدور في وجدان وعقل فنان عربي تجاه أزمة عارمة وخطيرة غيرت كثيراً من المفاهيم وبعثرت الأوراق, أبانت أمور كثيرة كانت خافية بما يمثله ذلك من تأثيرات على القناعات المترسخة في وجدان كل عربي وأفرزت واقعاً جديداً يحتاج إلى إعادة صياغة وبناء ما تهدم من الأمور التي كانت في حكم المسلمات غير قابلة للجدل أو المناقشة.
وانطلاقاً من ظل ذلك فإن فيلم " الصدمة " يتجاوز المفهوم التسجيلي أو الوثائقي إلى مفهوم أوسع وأشمل وأبعد ما هي وإن كانت وسيلته الوثائق الحية والمشاهد المفزعة التي حدثت خلال أزمة الخليج التي هي أزمة العرب والأمة الإسلامية كلها.
وإذا كان فيلم " اغتيال مدينة " قد ألقى الضوء على بشاعة الحرب الأهلية اللبنانية وتمزيقها للبلد العربي الواحد, فإن فيلم " الصدمة " يدعو إلى استخلاص العبرة مما حدث للأمة العربية – الإسلامية والبحث عن المسببات الحقيقية والدوافع الكامنة التي أدت إلى احتلال الكويت وبعثرت طاقات وجهد الأمة العربية وأهدرت ثرواتها, والفيلم لا يسعى إلى إدانة شخص أو جماعة أو دولة ولكنه يسعى إلى ما هو أعمق من ذلك وأسمى لأنه يهدف إلى المطالبة بالبحث والتفكير فيما يجب عمله تجاه ما حدث, وضمان عدم تكراره, وإزالة المسببات التي أدت إلى زعزعة الأمن العربي وشوهت الوجه الحضاري للأمة العربية, وزرعت بذور الفرقة والتشتت في الوقت الذي تملك في الأمة من المعطيات ما يؤهلها لأن تكون واحة للخير والأمن والسلام.