على أثر النجاح الكبير الذي حققه فيلم " اغتيال مدينة " والتقدير الذي قوبل به مخرجه عبد الله المحيسن فقد كان من الضروري أن يكون العمل القادم بنفس الجودة والإتقان وهذا ما حفز المحيسن على اختيار موضوع يمتاز بذات السمات التي يركز عليها المحيسن عند اختيار موضوعات أفلامه وإذا كان فيلم "اغتيال مدينة" قد نبذ العنف والحرب والدمار انطلاقاً من الحرب اللبنانية فقد اختار المحيسن زاوية أوسع وأشمل تهم العالم الإسلامي كله لتنبثق منها فكرة فيلم " الإسلام جسر المستقبل " والذي جسد من خلال الفن السينمائي الإمكانيات التي تتوفر للعالم الإسلامي, وقدم صورة لحال العالم الإسلامي في نهاية القرن العشرين.
ففي زمن لا يتجاوز خمسين دقيقة شاهد الجمهور خلالها 900 لقطة سينمائية مدعمة بالوثائق العالمية عن أهم القضايا التي أوصلت الأمة الإسلامية إلى حالها الذي هي عليه.
وقد لخص الناقد الفني لصحيفة الشرق الأوسط في الخليج العربي ( عدد 6 مارس 1983م ) فكرة الفيلم في نهاية مقال له عن عبد الله المحيسن كرائد من رواد السينما في المملكة العربية السعودية قائلاً: فيلم "الإسلام جسر المستقبل" دعوة إلى الوحدة العربية الإسلامية ونداء إلى التضامن بعيداً عن الإيديولوجيات الغربية أو الشرقية التي لا تستجيب لحاجاتنا ولا لواقعنا وحضاراتنا وتراثنا.. ولذا فقد استخدم الفنان عبد الله المحيسن – ليعدم آراءه وتوجهاته – الوثائق التاريخية ويقيم إسقاطاً بين الأمس القريب واليوم, ويرينا محننا التي اكتوينا بها بالأمس ونحن اليوم مهددون بتكرار التجربة إذا بقينا مصرين على مواقفنا وفرديتنا وتفككنا.
أما ناقد مجلة الإذاعة والتلفزيون المصرية فيوجز هذا الفيلم بقوله: "الفيلم مهم للجمهور العربي نظراً للمعطيات التي يطرقها, فلم يتخذ أسلوباً فلسفياً, بل اكتفي باللقطات الفعالة حتى أنني قلت في بعض الأحيان لو أن المخرج اكتفى بالصور فقط لوصل إلى هدفه من غير تعليق لأن هذا في رأيي عمل سينمائي متكامل من حيث المونتاج والصور المتداخلة, والصور التي تعبر عن الفقر والجوع والاختراع وإنتاج الأسلحة النووية, فالموضوع هام ومفهوم وواضح والأسلوب سينمائي حديث يدق المخرج على باب جديد من أبواب السينما السياسية"
(الإذاعة والتلفزيون العدد 11 ديسمبر 1983م).
كما أشاد عدد كبير من النقاد السينمائيون بهذا الفيلم شكلاً ومضموناً واحتفت به الصحافة العربية بدون استثناء, إلا أن الجمهور العادي لم يتمكن من مشاهدة هذا الفيلم وغيره من أفلام عبد الله المحيسن بسبب عدم اهتمام أجهزة التلفاز بهذا النوع من الأعمال.